العلامة الحلي
132
تحرير الأحكام ( ط . ق )
وإنّما تملك وتحيا إذا كانت باطنة لا تظهر إلّا بالعمل وإحياؤها يكون بالحفر عليها حتّى يبلغ نيلها ويظهرها ويملكها المحيي بذلك ويجوز للإمام إقطاعها ولا ينبغي له أن يقطع إلّا ما يقدر المقطع على عمله لئلا تضيق على الناس من غير فائدة ولو سبق إليها أحد كان أولى فإن أحياها وليس للإمام بعد ذلك إقطاعها بغيره وإن عمل فيها عملا لا يبلغ به النيل وهو تحجير يفيد أولويّة لا تمليكا فإن أهمل أجبره الإمام على إتمام العمل أو التخلية ويمهل لو ذكر عذرا بقدر زواله ثمّ يطالب بأحد الأمرين [ - د - ] الأرض الموات إذا أحياها إنسان ملكها فإن ظهر فيها معدن ملكه تبعا لها لأنّه من أجزائها سواء كان ظاهرا أو باطنا بخلاف ما لو كان ظاهرا قبل إحيائه وكذا لو اشترى أرضا فظهر فيها معدن فهو له دون البائع بخلاف الكنز ولو حجر أرضا أو أقطعها وظهر فيها معدن قبل إحياءها كان له إحياؤها ويملكها ويملك المعدن أيضا ولو كان له إلى جانب المملحة أرض موات إذا حفر بها بئر وسبق إليه الماء وصار ملحا صح تملّكها بالإحياء ولو حجرها إنسان كان أولى بها من غيره وكذا لو أقطعه إيّاها الإمام كان أولى [ - ه - ] لو شرع إنسان في حفر معدن ولم يصل إلى المنتهى كان أولى به وليس للإمام إقطاعه لغيره ولو حفر آخر من ناحية أخرى لم يكن للأوّل منعه ولو وصل إلى ذلك العرق لم يكن له منعه لأنه إنّما يملك المكان الذي حفره فالعرق الذي في الأرض لا يملكه بذلك فإذا وصل إليه غيره من جهة أخرى فله أخذه أما لو وصل الأول إلى العرق فهل للثاني الأخذ منه من جهة أخرى الوجه المنع وأنّ الأوّل يملك حريم المعدن ولو ظهر في ملكه معدن بحيث يخرج النيل عن أرضه فحفر إنسان من خارج أرضه فهل له الأخذ مما خرج عن أرضه فيه إشكال ينشأ من أنّ الأوّل إنما يملك ما هو من أجزاء أرضه ولو عمل جاهليّ في أرض المشركين حتّى وصل إلى المعدن ثمّ فتح البلد المسلمون لم يكن المعدن غنيمة ولا يملكه الغانمون ويكون على الإباحة كالموات لأنّه لا يعلم هل قصد الجاهلي التملك فيغنم أو لا فيبنى على أصل الإباحة [ - و - ] لو ملك إنسان معدنا فعمل فيه غيره بغير إذنه فالحاصل للمالك ولا أجر للعامل لتبرّعه بالعمل ولو عمل بإذن المالك على أن ما يخرجه للعامل قال الشيخ لا يصحّ لأنها هبة مجهولة والمجهول لا يصحّ تملّكه إلّا أن يجدّد عقد الهبة بعد الإخراج ويقبضه إياه ولا أجرة للعامل لأنّه عمل لنفسه وإنّما يثبت الأجر إذا عمل لغيره بعمل صحيح أو فاسد وينزل ذلك منزلة من وهب زرعه المجهول لغيره فقبله الموهوب وصفاه ولا شيء له من الزّرع ولا أجرة على عمله وإن عمل بإذن المالك للمالك ولم يعيّن أجرة ثبت له أجرة المثل إذا كان العمل مما يستحقّ عليه أجرة وإن عيّن أجرة معيّنة صحّ وكذا الجعالة إن كانت مجهولة ثبت أجرة المثل وإلّا يثبت ما جعل له والوجه عندي أنّ المالك إذا أذن له في العمل لنفسه كان إباحة وله الرجوع فيما أخذه العامل ما دامت العين باقية ولا أجرة له لو رجع المالك ولو قال اعمل فيه كذا ولك الحاصل بشرط أن يعطيني ألفا لم يصح ولو استأجره لحفر عشرة أذرع في دور كذا بدينار صحّ لأنّها إجارة معلومة فإن ظهر عرف ذهب فقال استأجرتك لتخرجه بدينار لم يصحّ لجهالة العمل ولو قال إن استخرجته فلك دينار صحّ جعالة لصحة الجعالة مع جهالة العمل إذا كان العوض معلوما الفصل الثالث في المياه وفيه [ - ط - ] مباحث [ - ا - ] أقسام الماء ثلاثة محرز في الأواني فهو ملك لمحرزه بإجماع العلماء وماء الأنهار وماء الآبار والأوّل قسمان إمّا نهر مملوك أو غيره والثاني إمّا أن يكون عظيما كالنيل والفرات والدّجلة وغيرها مما يشاركها في عدم التضرّر بالسّقي منها فهذا لا يزاحم فيه ولكلّ أحد أن يسقي كيف شاء أو يكون صغيرا يزدحم فيه الناس ويقع فيه التشاح أو يكون سيلا يتشاجر أهل الأرض الشاربة منه ويقصر عن كفايتهم فيبدأ بمن في أوّل النهر وهو الذي يلي فوهته ويحبس عليه الماء للزرع إلى الشراك وللشجر إلى القدم وللنخل إلى الساق ثمّ يرسل إلى الذي يليه فيضع كذلك إلى أن ينتهي الأراضي التي عليه وإن لم يفضل عن الأوّل شيء أو عن الثاني أو عمّن يليهم فلا شيء للباقين لأنّهم ليس لهم إلّا ما فضل ولا يجب إرساله قبل ذلك وإن أدّى إلى تلف الأخير والأصل في ذلك قصّة [ قضية ] الزبير [ مع ] الأنصاري في شراج الحق ولو كان أرض صاحب الأعلى مختلفة بالعلو والسفل سقى كلّ واحد على حدته ولو استوى اثنان في القرب من الفوهة اقتسما الماء بينهما إن أمكن وإلّا أقرع فيقدّم من يقع له ولو كان الماء لا يفضل عن أحدهما سقى من يقع له القرعة بقدر حصّة [ حصته ] من الماء ثمّ تركه للآخر وليس له السقي بجميع الماء لمساواة الآخر له في الاستحقاق والقرعة للتقدم في استيفاء الحق لا في أصله بخلاف الأعلى والأسفل فإنّ الأسفل لا حق له إلّا في فاضل الأعلى ولو زادت أرض أحدهما قسّم الماء على قدر الأرض لمساواة الزائد من الأرض في القرب فاستحقّ جزءا من الماء ولو كان لجماعة رسم شرب من نهر غير مملوك أو سيل فجاء آخر ليحيي مواتا أقرب إلى رأس النهر من أرضهم لم يكن له أن يسقي قبلهم لأنّهم أسبق ومن ملك أرضا ملك حقوقها ومرافقها فلا يملك غير إبطال حقّها والأقرب أنّه ليس لهم منعه من إحياء ذلك الموات لأنّ جهة حقّهم في النهر لا في الموات فلو سبق إنسان إلى سيل ماء أو نهر غير مملوك فأحيا في أسفله مواتا ثمّ أحيا آخر فوقه ثمّ أحيا ثالث فوقهما كان للأوّل وهو الأسفل السقي أوّلا ثمّ الثاني ثمّ الثالث وأمّا النهر المملوك فإن كان منبع الماء مملوكا كان يشترك جماعة في استنباط عين وإجرائها فإنّهم